علي بن يوسف القفطي

163

إنباه الرواة على أنباه النحاة

666 - محمد بن عبد اللَّه المقرئ النحويّ اللغويّ الصّقلى أبو بكر ( 1 ) من أهلها المقيمين بها . وكان من أهل القرآن والتفسير والورع والتعفف . له في النحو فهم صاف ، وفى اللغة قسم واف ؛ ابتلى بحب فتى من أبناء قوّاد صقليّة ، فهام به ، وسلب لبه ، وفقد أربه ، ولم يزل جسمه ينحل ويضنى ، ويذبل ويفنى وعيل في حبه صبره ؛ إلى أن نفث الدم صدره . وكان يصنع فيه الشعر طول أيامه ، ومدّة غرامه ؛ إلى أن فارق دنياه ، وصار إلى أخراه ؛ من دون ذنب في حبّه ارتكبه ، ولا عيب في نفسه اكتسبه ، أعاضه اللَّه الجنة من شبابه ، وغفر له يوم حسابه . فمن شعره فيه قوله من قصيدة أوّلها : هذا خيالك في الجفون يلوح * لو كان في الجسم المعذب روح يا سالما مما أقاسى في الهوى * هل يشتفى من قلبي التبريح غادرتنى غرض الرّدى وتركتني * لا عضو لي إلَّا وفيه جروح للَّه ما صنعت لواحظ جفنه * لو بلغت نفسي الردى فتريح ويقول فيها : لو عاينت عيناك قذفى من فمي * كبدي ودمعى مع دمى مسفوح لرأيت مقتولا ولم تر مقتلا * ولخلت أنى من فمي مذبوح يا ويح إني قد جرحت وما دروا * أنى بأسياف الجفون جريح قل للذي منه علقت منيتي * أأباح قتلى يا ظلوم مبيح ! كبدي على صدري جرت فإلى متى * أغدو أعذّب في الهوى وأروح ! ومن ذلك قوله : حسبوا دموعي إذ رأوها من دمى * عن علة حدثت لفرط بكاء تاللَّه ما هي غير أن بليتى * من مقلتى أفضت إلى أحشائى فتقطعت كبدي وغيضت أدمعى * فجرى إلى عينيّ فيض دمائى

--> ( 1 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 216 - 217 ، والمكتبة الصقلية 647 .